ابن خالوية الهمذاني
221
اعراب القراءات السبع وعللها
ومن السورة التي تذكر فيها ( الأنفال ) 1 - قوله تعالى : مُرْدِفِينَ [ 9 ] . قرأ نافع وحده مردَفين بفتح الدّال جعلهم مفعولين ، من أردفها اللّه . وقرأ الباقون مُرْدِفِينَ بكسر الدّال ، الفعل للملائكة ، يقال : أردفت الرجل : إذا جئت بعده ، ويقال : تقدّم قدّامه ، ويقال : ردفه أيضا ، من ذلك قوله تعالى : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ « 1 » ولم يقل المردفة ، ويقال : ردفت الرجل : ركبت خلفه ، وأردفته : أركبته خلفي . وأمّا قوله : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ « 2 » فقال النحويون : معناه : ردفكم واللام زائدة ، كما يقال : نقدتك مائة ونقدت لك مائة ، وإنما دخلت اللام في رَدِفَ لَكُمْ ، لأنّه بمعنى دنا لكم ، وقال : فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى * وهمّ تعنّانى معنّ ركائبه وروى الخليل « 3 » رضى اللّه عنه عن ابن كثير مُرُدِّفين قال سيبويه « 4 » :
--> ( 1 ) سورة النازعات : آية 7 . ( 2 ) سورة النمل : آية 72 . ( 3 ) رواية الخليل في المحتسب : 1 / 273 ، وتفسير القرطبي : 7 / 370 ، والبحر المحيط : 4 / 465 . ( 4 ) الكتاب : 2 / 409 ونصّه : « وحدّثنى الخليل وهارون أنّ ناسا يقولون مُرُدّفين فمن قال هذا يريد : مرتدفين وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا ، وهي قراءة لأهل مكة كما قالوا : ردّ يا فتى فضموا لضمة الراء . . . » . وما نقله المؤلف عن سيبويه في المحتسب ، والبحر المحيط ، والقراءات الشاذة : 49 .